حيدر حب الله

466

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ومتحرّراً من عذاب الضمير ، هذه خطوة مهمّة للتغيير المستقبلي ، حتى لو لم يقع التغيير أساساً في لحظتك » ( إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 2 : 577 ) . كثيرون عابوا ضعف السياسة عند الإمام علي والإمام الحسين عليهما السلام ، لكنّني أجد أنّ الثبات على المبدأ ولو بطريقة حادّة ، يظلّ ضرورة أحياناً لا سيما في المناخ الديني ؛ لأنّ هيمنة الثقافة المصلحية التي توازن المصالح - ولست ضدّ فقه المصلحة من حيث المبدأ - قد يقدّم المبادئ يوماً ما قرابين على مذبحها ، وهذه نقطة خطرة ، فحركة علي والحسين هي حركة المبدأ حيث يحتاج إلى صدمة وإلى زوايا محدّدة كي يبقى في الذاكرة الجماعية وفي الضمير المدفون ، مقابل حركة المصلحة التي قد تذيب كلّ شيء بزواياها المدوّرة لأجل حساباتها الخاصّة ، ولو كانت حسابات ملوّنةٍ بالدين أحياناً . أكتفي بهذا القدر ؛ لأنّ الكلام طويل جدّاً ، والفرصة غير مؤاتية ، ولو أراد الإنسان أن يقف مع نصوص وكلمات هذه الحادثة ووقائعها واقعةً واقعة وكلمةً كلمة ، لأمكنه أن يستخرج عدداً كبيراً من المفاهيم العمليّة والبنائيّة التي تجعل حياتنا حسينيةً بالمعنى الأفضل ، فالحسين يُقرأ جزءاً من كلّ ، لا يمكن أن تقرأه بعيداً عن العقيدة والشريعة والقيم والمفاهيم ، هو ليس حدثاً مستقلًا عن المنظومة الدينية والأخلاقيّة ، بل هو جوهرها وخلاصتها ، فلابدّ من التفتيش عنها فيه . لكنّني أشير في نهاية الكلام إلى نعمة الاجتماع والتواصل في عاشوراء ، فهذه الحشود العظيمة التي تتلاقى كلّ يوم في المجالس والمراقد والحسينيات وفي كلّ مكان ، هي بنفسها مظهر تواصل اجتماعي ، كيف أستثمره ؟ كيف يمكن لأهل البصيرة أن يستثمروا كلّ هذا الحشد الهائل للناس وكلّ هذا الاستعداد للسماع ؟